اسماعيل بن محمد القونوي

458

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الذات أي يقال شيء غيب ( للمبالغة ) بجعله كأنه هو فيكون إسناده إلى الذات مجازا عقليا ثم أقيم مقام الذات واسم الفاعل ولم يلتفت إلى كونه مصدرا بمعنى المفعول لما ذكره أبو حيان في البحر من أن الغيب مصدر غاب وهو لازم فلا يبنى منه اسم المفعول ( كالشهادة في قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ الأنعام : 73 ] ) وهي أيضا مصدر ( وصفت به ) الذات للمبالغة ثم أقيم مقام اسم الفاعل أي الشاهد وهو ما يحس ويشاهد ولكونها اعرف في هذا جعلها مشبها بها لكن الأولى وكذا الشهادة . قوله : ( والعرب تسمي المطمئن ) بفتح الهمزة اسم مكان فلا مجاز وبكسرها اسم فاعل تجوزا في الاسم والتذكير على هذا الاعتبار صفة المكان وأما على كونه اسم مكان فلا يحتاج إلى التوجيه « 1 » وهي الوهدة المنخفضة ( من الأرض غيبا ) مجازا لغويا لأنه لا يغيب عن الحس بالكلية بل في الجملة ولهذا قال والعرب تسمي الخ . وإلا فجميع الألفاظ اللغوية تسمي العرب معناها وأيضا فيه استشهاد على إطلاق المصدر على الذات ( والحمصة ) بفتح الحاء وسكون الميم وفتح الصاد الحفرة الكائنة في الجنب متصلة بالكلية بضم الكاف واحدة الكليتين وهما يكونان في جنبي كل حيوان يقال بالفارسية كرده وهي في الأصل الجوعة سمي به الحفرة المذكورة لأنه يعلم منه جوع الحيوان وشبعه قوله ( التي تلي الكلية ) وصف موضح قيل والمقصود أن الغيب جاء اسم جامد غير المصدر لا أنه تأييد لقوله مصدر وصف به لأنه مبالغة فيه أصلا وهذا بعيد فالوجه ما تقدم ثم تسمية الحمصة ( غيبا ) غير واضح لأنه في حال الجوعة ظاهر وبعد الشبع لا يبقى حفرة فلا يسمى حمصة . قوله : ( أو فيعل ) عطف على قوله مصدر وصف به وهو في الأصل غيب بالتشديد على وزن فيعل ( خفف ) بحذف إحدى اليائين فصار وزنه فيل أو فعل ( كقيل ) أصله قيل متعلق بقوله أو نصب لنا دليلا وقوله والبعث والنشور الخ متعلق بقوله ما أعلمناه أي ما أعلمناه بالنص وهذا مبني على ما قال الإمام وهو أن كل مقدمة لا يمكن إثبات النقل بها إلا بعد ثبوتها فإنه لا يمكن إثباتها بالنقل وكلما كان إخبارا عن وقوع ما جاز وقوعه وجاز عدمه لا يمكن معرفته إلا بالحس أو بالنقل ولا شبهة أن إثبات الصانع والنبوات من قبيل الأول وإثبات الحشر والنشر وما يتعلق بهما من قبيل الثاني فقوله ما أعلمناه إشارة إلى الدليل النقلي وقوله أو نصب لنا دليلا إشارة إلى الدليل العقلي قال الراغب الغيب ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداهة العقول وإنما يعلم لنا بواسطة علم ما واستشهاد به عليه وأما بخبر الصادق . قوله : والخمصة التي تلي الكلية الخمصة الحفرة من خمص الجرح أي سكن ورمه والأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض وهو خميص الحشا أي ضامر البطن ويقال أيضا للجوع . قوله : خفف كقيل أصله قيل بالتشديد اشتقاقه من القيلولة بمعنى قائل يقال قوم قيل بالتشديد والتخفيف وقيل أيضا اسم رجل من عاد واسم ملك .

--> ( 1 ) إذ ادخال التاء في اسم المكان ليس بقياسي مطرد بل هو مقصور على السماع والتفصيل في الجاربردي .